السيد كمال الحيدري

35

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

بحفظه للقرآن ومنهجه المبيّن من خلاله ( عليه السلام ) في جميع الجوانب المتقدّمة وغيرها ممّا لم نقف عليه ، فيصون الشريعة من الانحراف الذي قد يقع من قبل المغرضين وغيرهم . قد أشار القرآن الكريم إلى هذا الدور الريادي العظيم بقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( الحجر : 9 ) ، ومن الواضح أنّ حفظ القرآن يحتاج إلى أسباب حقيقيّة مباشرة ، وجهة واضحة المعالم ، مأمونة الجانب ، قادرة على ذلك ، وليس هنالك من هو أعظم من الإمام نفسه . كما أنّ الدور الحفظي الذي يؤدّيه لا يقتصر على حفظ متن القرآن ونصوصه ؛ فذلك دورٌ قد نهض به الإمام في وقته ، وشاع بين المسلمين ما حفظه الله تعالى بواسطته ، وهو القرآن الحاضر بين أيادينا ، المنتشر في أصقاع الأرض ، وإنّما يعمّ حفظه جميع الموارد والمواضيع والجوانب المذكورة آنفاً ، فمع أنّ متن القرآن واحد ونصوصه واضحة لجميع المسلمين إلّا أنّهم قد اختلفوا - على مرّ العصور - فيما بينهم في تفسيره وتأويله ، وصارت الأمّة فرقاً ومذاهب قد بلغت بحسب الضبط الروائي - لا التاريخي - ثلاثاً وسبعين فرقة كلّها في النّار إلّا واحدة « 1 » ، وهذه الفرقة

--> ( 1 ) عن الرسول الأكرم أنّه قال : « ستفترق أمّتي ثلاثاً وسبعين فرقة واحدة منها ناجية والباقون هالكون » . انظر : وسائل الشيعة للفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي ، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1409 ه - ، قم : ج 27 ص 50 ح 30 ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدين الهيثمي ، دار الكتب العلمية ، 1408 ه - ، بيروت : ج 7 ص 258 ؛ الدر المنثور للسيوطي ، مصدر سابق : ج 2 ص 298 ، ومثّل الفرقة الناجية بالذين ركبوا سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ، ومثل سفينة نوح في الإسلام هم أهل البيت ( عليهم السلام ) . انظر : الدرّ المنثور ، مصدر سابق : ج 1 ص 72 .